محمد عزة دروزة
491
التفسير الحديث
7 - يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ المائدة : 15 ] . 8 - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه [ المائدة : 41 ] . 9 - وَما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِه مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَه قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً [ الأنعام : 91 ] . وقال كلاما طويلا خلاصته أن التوراة كلام اللَّه والقرآن صريح بأن كلام اللَّه لا يبدّل حيث جاء في سورة الأنعام هذه الجملة : وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه في الآية [ 34 ] وهذه الجملة وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه في الآية [ 115 ] وفي سورة الكهف هذه الآية : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه في الآية [ 27 ] فيكون التبديل فيها مستحيلا بنصّ القرآن . وإن القرآن قد نوّه بالتوراة وبالذين يتلونها حقّ تلاوتها تنويها يدلّ على أنها كانت في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما أنزلها بدون تحريف وتبديل . وقد جاء هذا في آية سورة البقرة هذه الآية الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَه حَقَّ تِلاوَتِه أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه [ 121 ] وفي آيات سورة المائدة [ 42 و 43 و 66 و 68 ] التي أوردناها في مطلع البحث . ثم صرف كلمة التحريف المنسوب إلى اليهود إلى معنى تحويل وتأويل الآيات القرآنية بغير قصدها الصحيح . وتعليقا على ذلك نقول : 1 - إن لِكَلِماتِ اللَّه التي في آيات الأنعام [ 34 و 115 ] والكهف [ 27 ] لا تعني كلام اللَّه في الكتب الإلهية وإنما تعني تقدير اللَّه وحكمه وقضاءه . وقد كنّا